الشيخ محمد اليعقوبي
248
خطاب المرحلة
وبعضها تعرض له وتتهيأ فرصتها أمامه امتحاناً له ، قال تعالى ( إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ ) ( القمر : 27 ) ، فإن أحسن استغلال الفرصة فقد أصاب الخير وأدركته الرحمة ، وإلا فقد ضاعت عليه الفرصة وإضاعتها غصّة ، كما لو قصده صاحب حاجة وهو يقدر على قضائها ولو بالتعاطف مع صاحب الحاجة والتفاعل مع قضيته ، وكالشاب الذي يتعرض لغواية امرأة متبرجة فيتركها خوفاً من الله وحباً وطاعة لله تبارك وتعالى فهذه كلها امتحانات عارضة له . وكما أن بعض الامتحانات في الدراسة الأكاديمية ذات أنماط معروفة متداولة كالامتحانات التحريرية والشفهية ، وبعضها لا يشعر بها الطالب وإنما يحدّد معايير التقييم فيها المدرّس البصير كمشاركاته في المناقشات خلا ل الدرس ونوعية أسئلته وإشكالاته وهكذا ، فإن من الامتحانات في هذه الدنيا ما تخفى على صاحبها ، ولكنها لا تخفى على الله تبارك وتعالى ( فإن الناقد بصير ) كما ورد في كلمات أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وشبّهت بعض الأحاديث خفاء الشرك في النفس بأنه أخفى من دبيب النملة بين الصخور في الليلة الظلماء ، ويوم تبدو السرائر وتنكشف الحقائق سيتفاجأ الإنسان مما يجده في كتابه الذي لم يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ، وهذه الامتحانات هي الأخطر لعدم الالتفات إليها إلا ممن بصّره الله تبارك وتعالى . وقد ورد ذكر الفتنة والابتلاء التي هي بمعنى الامتحان في آيات كريمة وروايات شريفة كثيرة كما ورد نفس لفظ الامتحان في كثير من الموارد ، نذكر واحداً منها لإلفات النظر إلى أننا فعلًا في امتحان مستمر أولًا ومنوّع في أشكاله ثانياً ، ومتفاوت في درجاته ثالثاً . في الخصال بسنده عن جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) قال ( امتحنوا شيعتنا عند ثلاث : عند مواقيت الصلاة كيف محافظتهم عليها ، وعند أسرارهم كيف حفظهم لها عند عدوّنا ، وإلى أموالهم كيف مواساتهم لإخوانهم